فوزي آل سيف
91
أعلام من الأسرة النبوية
بعض الناس وجهه يطرد الناس، ليس بالكلام، بل بالصفعات، وهناك قسم من الناس عنده حياء، والنبي صلى الله عليه وآله كان من هذا القسم، هذا لابدّ أن تضع نفسك مكانه، وتشعر به، لنرى هل كنت تقبل أن يسهِّرك أحد، أو يوقظك من أول الفجر، وكيف يكون موقفك حينها؟! قسم من الناس أعمى إلا عن حاجاته، فعنده أيّ قضية له هي مهمة، لكن بالنسبة للطرف الآخر قد لا تشكل تلك القضية أهمية، فيذهب إليه، ويزعجه، وينكد عليه حياته، ويوقظه مع عائلته آخر الليل أو في الفجر!! فنزلت هذه الآية الشريفة: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ}، أي عليكم ألّا تجعلوا بيت رسول الله صلى الله عليه وآله محطًا لجلستكم. أنتم مدعوون على الطعام، فإذا انتهى فانتشروا. وكانت زينب من أسخى نساء النبي وأطولهن يدا في مساعدة الفقراء والمساكين. وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ما يقرب من سبع سنوات وأشهر بناء على أن زواج النبي بها كان في السنة الثالثة للهجرة،بعد طلاق زيد إياها. وبالرغم من طلاق الزوجين فإنهما بقيا أحباب النبي صلى الله عليه وآله، فهذه زينب بذلت للنبي غاية الحب والوفاء ونقل عن النبي جمل الثناء عليها والمدح لها في سخائها وعطائها للمساكين. وذاك زيد عاش حياته الجديدة مع زوجات أخر، فقد نقل أنه قد تزوج أم كلثوم بنت عتبة وأنجب منها رقية وتزوج درة بنت أبي لهب، وكان قائدا عسكريا بعثه النبي صلى الله عليه وآله، على رأس مجاميع متعددة من المسلمين في سبع مواقع عسكرية، إلى أن استشهد في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب الطيار وجاء النبي خبر شهادتهما ــ وهو على المنبر ــ عن طريق الوحي (وهو ما يستفاد من شرح النبي صلى الله عليه وآله لمجريات المعركة وتفاصيلها وفي بعض الروايات أن الله سبحانه كشف ما بينه وبين المعركة حتى صار يرى ما يحدث) أو عن طريق رسول من المعركة.[241]فذكر ذلك للناس وإن عينيه لتفيضان دموعًا،وكرّ راجعًا لبيته، وكان يبكي عليهما في البيت كثيرا حتى قال له بعضهم: لطالما بكيتَ عليهما ــ أي بكيت كثيرًا على هذين الشخصين ــ، فقال: بلى كانا يؤنساني ويحدِّثاني، فذهبا جميعًا.. حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله (مِّنَ المُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عاهَدُواْ اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا) سُوَرَةُ الأَحَزاب آية 23 أُوّلت هذه الآيةُ المباركة بأفراد منهم حمزة سيد الشهداء وهو الذي قضى نحبه وجعفر بن أبي طالب، والذي ينتظر كان علي..[242]
--> 241 ) المجلسي ؛ محمد باقر: بحار الأنوار 21/51 قال عبدالرحمن (مبعوث خالد بن الوليد ): فسرت إلى النبي فلما وصلت إلى المسجد قال لي رسول الله (ص): « على رسلك يا عبد الرحمن » ثم قال: « أخذ اللواء زيد فقاتل به فقتل، رحم الله زيدا، ثم أخذ اللواء جعفر وقاتل وقتل، رحم الله جعفرا، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وقاتل فقتل، فرحم الله عبد الله » قال: فبكى أصحاب رسول الله وهم حوله فقال لهم النبي: « وما يبكيكم؟ » فقالوا: وما لنا لا نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا؟.. 242 ) الاصفهاني؛ ابن مردويه: مناقب أمير المؤمنين علي 1/ 299 ومجمع البيان وغيره..